19 7 12

الأخبار

740 06 رمضان 1441

ندوة السلطة التنظيمية ومراحل صدور الأنظمة

استضاف مركز التدريب العدلي عبر لقاء عن بعد رئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء معالي الأستاذ / محمد بن سليمان العجاجي، في ندوة بعنوان " السلطة التنظيمية ومراحل صدور الأنظمة" وفي بداية اللقاء رحّب فضيلة الشيخ عبدالعزيز الناصر، بضيف اللقاء مثمناً له تلبيه الدعوة، مستعرضاً للحضور سيرته الذاتية وخبراته العملية، بعد ذلك بدأ معالي الأستاذ محمد العجاجي، حديثه موضحاً أن السلطة التشريعية كما وصفها النظام الأساسي للحكم بالسلطة التنظيمية، تعد إحدى سلطات الدولة الثلاث كما نصت عليها المادة ( 44 ) من النظام الأساسي للحكم، مشيراً إلى أنه عند استخدام كلمتي نظام أو أنظمة فإن المقصود بذلك مقارنه بالدول الأخرى هي القوانين، والقصد في هذه الندوة هي القوانين العادية التي تختص السلطة التنظيمية بإصدارها، وعند استخدام عبارتي التنظيم أو السلطة التنظيمية أو التشريع أو السلطة التشريعية فإن المقصود بذلك بحسب المستخدم في القوانين المقارنة .

وتحدث معاليه عن السلطة التنظيمية ومفهومها وهو الدلالة على السلطة التشريعية وقد نص النظام الأساسي للحكم في المادة ( 67 ) على أن تختص السلطة التنظيمية بوضع الأنظمة واللوائح فيما يحقق المصلحة أو يرفع المفسدة في شئون الدولة وفقاً لقواعد الشريعة الإسلامية، وتمارس اختصاصاتها وفقاً لهذا النظام ونظامي مجلس الوزراء ومجلس الشورى، والسلطة التنظيمية التي منحها النظام الأساسي للحكم الاختصاص في سن الأنظمة تتمثل في مجلس الوزراء ومجلس الشورى كشريكين في هذه السلطة، مستكملاً حديثه عن تطور السلطة التنظيمية في المملكة بقوله أنها تمت عبر عدة مراحل منذ نشأتها، وشهدت عدة تغيرات الى أن صدر نظام مجلس الوزراء عام 1377هـ والذي جمع بموجبه مجلس الوزراء بين السلطتين التنظيمية والتنفيذية، ثم أدت التطورات  في شتى المجالات التي شهدتها المملكة إلى إعادة الترتيب الشامل للسلطتين التنظيمية والتنفيذية في عام 1412هـ بصدور النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق ثم صدور نظام مجلس الوزراء الحالي، وقد أدى صدور هذه الأنظمة إلى تحديد السلطة التنظيمية بمفهومها المعاصر في المملكة الذي عهد بها إلى مجلس الوزراء ومجلس الشورى بوصفهما يمثلان السلطة التنظيمية في المملكة، وبذلك أصبح للسلطة التنظيمية ركنين هما مجلس الوزراء ومجلس الشورى ومرجعهما هو الملك باعتباره مرجعاً للسلطات الثلاث وحاكماً بين المجلسين حين تتباين وجهات نظرهما.

عقب ذلك استعرض معاليه ركني السلطة التنظيمية واختصاص كلاً منهما في المجال التنظيمي بعد أن تطرق لصلاحيات الملك في الشأن التنظيمي وصلاحياته وسلطاته، ومن ذلك أنه مرجع للسلطات الثلاث التنظيمية، والتنفيذية، والقضائية، بحسب ما نصت عليه المادة ( 44 ) من النظام الأساسي للحكم، ويرأس مجلس الوزراء، وهذا ما يجعل المملكة تختلف عن باقي الدول، فالملك هو من يقوم بسياسة الدولة سياسة شرعية طبقاً لأحكام الشرعية الإسلامية وفقاً لما نصت عليه المادة ( 55 ) كما أنه مرجع لجميع السلطات وفقاً لقواعد الشريعة والأنظمة المعمول بها في المملكة، وأشار معاليه إلى بعض اختصاصات الملك فيما يتعلق بالأنظمة حيث حدد النظام الأساسي للحكم ونظام مجلس الوزراء ونظام مجلس الشورى سلطات الملك التشريعية في الظروف العادية وفي الظروف الاستثنائية ومنها أنه يختص بإصدار المراسيم الملكية بالموافقة على الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات، كما أن للملك اختصاصات تشريعية في الظروف الاستثنائية استناداً للمادة           ( 62 ) للنظام الأساسي للحكم .

وتناول معاليه في المحور الثاني من اللقاء الأدوات النظامية واستخداماتها، وأولها وأعلاها هو الأمر الملكي وهو يصدر من الملك فيما ينفرد بالاختصاص فيه، سواءً كان بوصفه أعلى سلطة في الدولة، أو مرجعاً لجميع السلطات، أو بناءً على نص نظامي خاص، وثاني هذه الأدوات النظامية هو المرسوم الملكي والذي يصدر من الملك بناءً على قرار من مجلس الوزراء وقرار من مجلس الشورى في شأن الموافقة على الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات وتعديلاتها، أو يصدر بناءً على قرار من مجلس الوزراء فقط وذلك في الحالات التي يرد فيها نص نظامي خاص بذلك، وثالث هذه الأدوات النظامية هو قرار مجلس الوزراء والذي يصدر عنه ويعبر عن إرادته فيما يدخل في اختصاصاته باعتباره السلطة التنفيذية أو باعتباره شريكاً في السلطة التنظيمية، أو بناءً على نص نظامي خاص، أما الأداة الرابعة والأخيرة هو الأمر السامي والذي يصدر من رئيس مجلس الوزراء بوصفه رئيسياً للسلطة التنفيذية في الموضوعات ذات العلاقة بتلك السلطة فيما لا يدخل باختصاص مجلس الوزراء أو بناءً على نص نظامي خاص.

ثم تطرق معاليه في المحور الثالث من اللقاء عن مراحل صدور الأنظمة حيث قال أن الأصل في المملكة صدور الأنظمة بأمر ملكي بعد دراستها من قبل السلطة التنظيمية إلا أنه استثناء من ذلك توجد أنظمة صدرت بأوامر ملكية وتجسد ذلك تحديداً في الأنظمة الأساسية، ويُقصد بالأنظمة الأساسية أي ما يقابلها في الدول الأخرى بما يعرف بالنظام الأساسي أو الدستور أو  القوانين الأساسية وهي ما حُصرت في المملكة بالنظام الأساسي للحكم ونظام هيئة البيعة ونظام مجلس الوزراء ونظام مجلس الشورى ونظام المناطق، ونظراً لأن الدستور يصدر بنظام غير اعتيادي فقد صدرت تبعاً لذلك الأنظمة الأساسية في المملكة بأوامر ملكية استثناءً من الإجراءات الاعتيادية في صدور الأنظمة العادية، وبالتالي فليس هناك مراحل أو إجراءات محددة تمر بها عملية إصدار هذه الأنظمة، أما فيما يخص مراحل إصدار الأنظمة العادية فأوضح معاليه بأنه ليس هناك مراحل محددة متفق عليها بل هناك اختلافات بين الباحثين فيما يتعلق بتقسيمها أو وصف المراحل التي تمر بها دراسة الأنظمة في المملكة بداية بالاقتراح وانتهاء بالنشر ولكن يمكن القول اجمالاً بأنها تمر بثلاث مراحل تبداً من الاقتراح ثم الدراسة ثم مرحلة التصديق والنشر ويضاف في بعض التصنيفات مرحلة التنفيذ .

 

أما المحور الرابع والأخير في اللقاء فقد تحدث معاليه عن التفسير التشريعي للأنظمة والمقصود منه وهو قيام المنظم بنفسه ببيان معنى الحكم الوارد في النظام ويترتب على التفسير التشريعي اعتباره ملزماً من تاريخ صدور النظام نفسه لا من تاريخ صدور التفسير، وبيّن أن من اختصاصات مجلس الشورى تفسير الأنظمة، وينظر مجلس الوزراء بحسب اختصاصه في قرارات مجلس الشورى، ومن ضمن قرارات مجلس الشورى التي ينظرها مجلس الوزراء القرارات الصادرة بتفسير الأنظمة وبالتالي تصدر الأداة النظامية بالموافقة على التفسير بقرار من مجلس الوزراء، ومن الأمثلة على بعض القرارات التفسيرية قرار مجلس الوزراء في العام 1432هـ بشأن تفسير عبارة "العجز الصحي" الواردة في نظام خدمة الضباط، وقرار مجلس الوزراء أيضاً الصادر في العام 1432هـ بشأن تفسير عبارة "الموظفين المدنيين" الواردة في نظام تأديب الموظفين.

واختتم اللقاء بإجابة معاليه على جملة من الأسئلة التي طرحها الحضور الكريم من أصحاب الفضيلة القضاة، وأعضاء النيابة العامة، وغيرهم.

عودة للأخبار